التنمية البشرية

Be successful With Us

الخطوة الثانية لتحديد التأثير و المصداقية – تنمية بشرية

لنبدأ بمسألة الاتفاق مع الآخرين من أجل إنجاز المشروعات المنزلية، وتلك المسألة محبطة على الرغم من شيوعها، فأنت تحدد موعدا مع عامل لكي يعطيك رأيه بشأن تركيب سقف جديد لمنزلك، فتجد أن أحد العمال يلتزم بالموعد، ولكنه لا يعطيك رأيه، فتعاود الاتصال به وتترك له رسالة تسأله عن رأيه، ولكنك لا تتلقي أية مكالمة هاتفية للرد عليك. وقد لا يأتيك عامل آخر في الموعد المتفق عليه لكي يعطيك رأيه أساسا وهناك عامل آخر يعطيك رأيه، ويضع خطة العمل، ولكنه لا يأتي ليقوم بعمله، لماذا يحدث كل هذا؟

 

لماذا لا يفي الناس بالتزاماتهم؟

إذا فكرنا في الأمر أن أغلبنا لا يلتزم عادة بهذا المبدأ الأساسي.

 

نقول لصديق لنخرج لنتناول الغداء معا على مدار الأسبوعين المقبلين. ولكننا لا نتابع الأمر ونلتزم به.

 

والأسوأ من ذلك، أننا قد نحدد موعدا غير نهائي وبعد ذلك نفشل في تأكيد هذا الموعد أو مقابلة هذا الصديق. ما رايك في هذا الأمر أيضا: قد نكون مشغولين للغاية في حياتنا فإذا بنا نتلقى رسالة صوتية أو رسالة على البريد الإلكتروني من صديق أو زميل يطلب منا الاتصال به لمناقشة أمر ما معنا.

 

إننا نحاول القيام بذلك. ولكننا بطريقة ما ننسى الأمر. ربما تكون ذكرت لزميل لك أنك ستنتهي مشروعا في نهاية اليوم، ولكنك لا تنتهي منه في الموعد المحدد.

 

قد تقابل هذا الزميل في وقت ما في اليوم التالي فتقول له: آسف اعرف أنني لم انه العمل في نهاية اليوم، ولكن ها هو. قد لا يبدو الأمر مشكلة كبيرة، أليس كذلك؟ ربما، ولكنه قد يكون مشكلة حقيقية بالفعل.

 

هذه هي التصرفات اليومية البسيطة التي تؤثر في مصداقيتنا مع مرور الوقت إلى حد كبيرة، فالكثيرون منا مستعدون للصفح عن خطأ يحدث من حين لآخر، ولكن عندما يرتكب نفس الأشخاص نفس الخطأ لفترة من الوقت، يفقدون مصداقيتهم معنا، فلا نميل لتصديقهم أو الثقة فيما يقولون في المستقبل.

 

عدم الوفاء بالالتزامات وتزايد الحواجز الخفية

هل تذكر دونا؟ لقد كانت تفعل حاجز خفيا لا يمكن اختراقه في علاقتها بأفراد اسرتها، وبالطبع لم تكن تظهر المصداقية أو الشفافية في تعامها معهم.

 

فقد كانت تعدهم بحضور تجمعات الأسرة أو العشاء معهم، لكنها لم تكن تفي بوعودها قط. وقد كانت تلتزم بمساعدة فرد من أفراد أسرتها في أمور محددة كجمع أغراض العروس، ثم تأتي متأخرة دون أن تحضر هذه الأغراض التي وعدت بإحضارها.

 

وكانت تلتزم بأن تحضر بعض المشتريات من أجل التجمعات الأسرية ثم تعتذر عن ذلك في آخر لحظة. هذه الأشياء تبدو أمورا صغيرة، ولكن مع مرور الوقت، أصبح أفراد أسرتها يعرفون أنها لا تفي بوعودها أبدا.

 

ومن المرجح أن دونا كانت تختلق الأعذار لنفسها كما كانت تفعل مع اسرتها، وكانت النتيجة واحدة في كل مرة، فمصداقية دونا مع اسرتها كانت ضئيلة للغاية. وبدلا من أن تعتذر لهم كانت تقدم أعذارا وحججا لا أساس لها من الصحة عن عدم وفائها بوعودها.

 

لسوء الحظ، لم يؤد سلوك دونا سوى لاستمرار بناء الحاجز الخفي الخاص بها. ما الذي تحتاج إليه لتعالج هذه المشكلة، إن الأمر يبدأ بمجرد العمل على الوفاء بالتزاماتها.

 

الوفاء بالتزاماتك البسيطة يضيف الكثير إلى مصداقيتك

لنعد دراسة المثال الخاص بـ جون وأليس الوارد في السر الأول: انس مسألة السطلة والنفوذ والمكانة وغيرها من كل هذا الهراء.

 

لم يكون جون ناجحاُ في الحصول على موافقة أعضاء الإدارة العليا على توصياته الرائعة وأفكاره. ونتيجة لعمليات إعادة هيكلة الشركة، بدأ جون يقدم تقاريره لـ أليس. وبسرعة، بدأت ألي ستحصل على الموافقة على أغلب اقتراحات جون وتوصيات التي كان قد تم رفضها سابقا من قبل الإدارة العليا.

 

عندما تفكر في هذا الموقف، تتعلم أن كان يتم النظر إلى جون كشخص لا يفي دوما بالتزاماته.

 

ولك يكن هذا يحدث في الأمور الكبيرة فقط وإنما في الأمور الصغيرة أيضا فـ جون كان معروفا نفشله في الرد على رسائل البريد الصوتي أو البريد الإلكتروني، كما كان مفكرته اليومية مليئة دوما، الأمر الذي لم يكن يسمح له باستقبال أيه مقاطعات لم يخطط لها.

 

ولأن المقاطعات المفاجئة كانت أمرا شائعا الحدوث، كان جون يضطر لإعادة جدولة اجتماعاته مرتين أو ثلاثة مرات في بعض الأحيان قبل عقد الاجتماع. ومع مرور الوقت، بدأ باقي القادة يعلقون بشكل ساخر عندما يضع جون جدولاً لاجتماع ثم يعيد جدولته.

 

وعندما كان يأتي للاجتماعات، كان يصل متأخرا دوما ويبدو على عجلة، فعلى الرغم، من أفكاره وتوصياته الرائعة، كان يعاني من مشكلة مع مصداقيته الشخصية.

 

ثم ظهرت أليس فما بعد بالصورة. كانت أليس إنسانة منظمة لغاية، وتحرص عل الرد على كل الرسائل التي تصلها، وكانت مفكرتها هي الأخرى ممتلئة دوما، ولكنها كانت تخصص بعض الوقت للأمور غير المتوقعة.

 

كانت أليس تتمتع بسمات أخرى للمصداقية الشخصية، ولكن أهم سمة أحدثت كل الفارق في الوصول على موافقة على توصيات وأفكار جون هي أنها كانت تحافظ على التزاماتها، وكان قادته يثقون في قدرتها على تطبيق توصياتها بكفاءة وفعالية.

 

لماذا كان جون يجد مشكلة في الوفاء بالتزاماته في حين أن أليس والتي كانت تضطلع بنفس المسئوليات كانت تجيد التعامل مع العديد من الالتزامات والأولويات بطريقة مكنتها من التوصل إلى نتائج مثمرة؟ هناك القليل من الاختلافات الجوهرية بين كل منها، ولكن هذه الاختلافات تحدث كل الفارق إذا كنت تذكر، سأل جون أليس كيف كانت قادرة على الحصول على الموافقة على نفس الأفكار والتوصيات التي فشل في الحصول على موافقة عليها من قبل.

 

وبعدما فكرت في تصرفاتها ومدى اختلافها عن تصرفات جون، أدركت أليس أن هناك مبادئ أساسية تعلمتها من رئيسيها السابقين، كما أدركت أنها تتبع هذه المبادئ دوما. وقد أطلعت جون على هذه المبادئ، مما جعله قادراً على معرفة أنه يحتاج إلى أن يركز على طرقه في الحفاظ على التزاماته.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

أضفنا على Google Plus