التنمية البشرية

Be successful With Us

توقف الآن عن تقديم الأعذار

قبل أن أوضح ما المقصود بالتوقف عن تقديم الأعذار، أحب أن أشاركك مجموعة من المعتقدات التي اعتنقتها بشكل شخصي. وأنا استحثك على تبني هذه الأفكار والتفتح لها. حتى إن بدت لك للوهلة الأولى غير قابلة للتطبيق في حياتك هذا الوقت الحالي، لأنني أشعر بقوة بأنها ستساعدك على بدء عملية الابتعاد عن المبررات والأعذار.
إليك بعض النصائح التي اكتشفت بشكل شخصي أنها مفيدة للغاية في محو الأعذار من حياتي:

 

امح كل التوصيفات

عادات التفكير القديمة تدوم غالبا طوال العمر، ويرجع السبب في هذا إلى حد كبير إلى أنك تخلق أسبابا داخلة لتعزيزها والاحتفاظ بها. وهذه الأسباب والتي أطلق عليها أعذار قد تستقر بشكل دائم في عقلك الباطن فهي تصبح توصيفات تصف بها نفسك تتحول في النهاية إلى تعريفك لذاتك وماهيتك.

 

وكما قال عالم اللاهوت الدنماركي الشهير سورين كيركجارد: اذا اطلقت على وصفا فأنت إذن تنفيني. بانخراطك في نموذج حياة بلا أعذار، اقطع عهدا على نفسك بأن لن توصم نفسك بأية صفات بعد الآن، وأنك لن تنفي نفسك.

 

طالما وصفت ابنتي سيرينا بأنها غير رياضية أو حتى ضعيفة، وهو الوصف الذي تحول إلى عذر مريح وقتما اضطرت لممارسة نشاط جسدي. وتوصيفات ابنتي نفت سيرينا الحقيقة والتي كان بمقدورها ا، تصير أي شخص أو أي شيء تريد.

 

ومن خلال اتخاذ قرار وارع بالتخلص من هذه التوصيفات دون فعل أي شيء آخر اصحبت سيرينا تدريجيا شابة تستمتع بالمشاركة في الأحداث الرياضية وتحب التغييرات الإيجابية في جسدها والتي نجمت عن التدريب اليومي.

 

عوضا عن إرهاق نفسك بتوصيفات مكبلة، أكد ما يلي:

أنا قادر على القيام بأي شيء أصب انتباهي عليه. أكد لنفسك أنك لا تستطيع أن تنفي قط ذاتك الحقيقية، فأنت كائن ذو إمكانات غير محدودة ولا يوجد أمام قدرة الله، التي أنت جزء منها، مستحيلة. والنتيجة والطبيعة المترتبة على هذ هي مع التوصيفات، كل شيء يتم نفيه!

 

تحاور مع عقلك الباطن

أجر محادثات دورية مع عقلك الباطن. ذكره بأنك لا تود أن تخوض حياتك بشكل آلي خال من التفكير. ناقش معه عدم استعدادك لأن تكون ضحية لأهواء هذا الشبح القابع في جسدك، والذي تنبع أوامره من فيروسات العقل وعادات التفكير التي تبرمجت بداخله بفعل أناس إما ماتوا قبل زمن بعيد أو لم يعودوا يلعبون أي دور في حياتك كشخص راشد.

 

وأنا عادة ما أخبر عقلي الاعتيادي بأشياء من هذا القبيل: أعرف أن لدي بعض العادات السخيفة المتخلفة والتي غرست بي منذ زمن طويل، وأريدك أن تعرف أنني لم أعد أرغب في أن تملي على أفعالي بعد الآن.

 

سألقي الضوء على كل عادات التفكير تلك كي تطفو على السطح، وسوف أبذل جهدا واعيا لكي أصير أكثر إدراكا لجميع جوانب حياتي.

 

وقد أجريت حوار على هذه الشاكلة مؤخرا كان موضوعه نزعتي للإلقاء بمفاتيحي بأي مكان. فعاملت الشبح بداخلي. ولاذ كان يضع مفاتيح سيارتي دوما في أماكن يصعب إيجادا. وكأنه شخص حقيق. وفي حين قد تبدو تلك عادة غير مهمة، إلا أن تغييرها كان شديد الأهمية بالنسبة لي. وحتى هذا اليوم نادرا ما أضع مفاتيحي في غير مكانها.

 

استهل حوارا مع عقلك الباطن توضح فيه أنك لن تدع جزءا من حياتك يخضع لإرادة وسيطرة غريب غير مرئي تقوم تصرفاته واستجاباته على البرمجة الاجتماعية أو الجينية. وبدلا من ذلك، اتخذ قرار بأنك لن تسمح بأن يبدر منك سلوك عذر نابع من جزء لا واعي منك.

 

ابدأ في ممارسة الانتباه

كن أكثر انتباها. وهذا في الواقع هو ما فعلته للقضاء على عادة النسيان التي لازمتني طوال عمري، وخاصة فيما يتعلق بمسألة المكان الذي أترك فيه مفاتيح سيارتي.

 

قبل ذلك كنت أبرر سلوك لا أستطيع العثور على مفاتيح بهذا التوصيف انا كثير النسيان. واتذكر تعليق امي وزوجتي على ذلك: نعم هذا هو واين استاذنا الجامعي شارد الذهن. إن المعلومات الثقافية المدفونة بعقلي الباطن أصبحت أعذارا مفيدة لتبرير عادة النسيان لدي.. ولكني بعد ذلك اكتشفت كيف أكون منتبها وبدأ في التدرب على إدراك ما اعتدت أن أقوم به عن غير وعي ونجح الأمر.

 

ففي كل مرة أدخل فيها المنزل، كنت أتخذ قرارا بأن أعي وجود مفاتيحي في يدي، أن اشعر بشكل وملمس كل واحد منها، أن أحملها بوعي، أن أنصت لصوتها الرنان، ثم أضعها في مكان معين مخصص لها وحدها.

 

وفجأة، جلبت عادة قديمة إلى السطح وإلى عقلي الواعي، مما أدى إلى القضاء على عذري القديم بأنني كثير النسيان، وفي المرات النادرة التي لا أستطيع فيها إيجاد مفاتيحي الآن، لا يؤدي لك إلا إلى تعزيز التزامي بالبقاء منتبها.

 

وبالمثل، شهدت وقتا كادت تتحول فيها ممارستي لليوجا إلى روتين ممل وكنت على وشك أن أصاب بالإحباط من نفسي أو أثناء السباحة في المحيط، أو الركض على الشاطئ، أو حتى الجلوس والكتابة، حيث كان من الممكن أ، أتوه وسط نسياني القديم وأفقد قدرتي على استشعار هذا الإحساس المذهل الذي يوجد في جميع الأنشطة الإنسانية، وقد وجدت أن تدربي على الانتباه بطرق شتى خلال يومي افادني كثيرا.

 

في كتابة the miracle of mind fullnessيقدم لنا ثيش ناهت هانه نصائح بشأن هذا التدريب:

يقول مبدأ الانتباه:أثناء السير لابد أن يعي الشخص أنه يسير. واثناء الجلوس لابد أن يعي الشخص أنه يجلس. وأثناء الاستلقاء لابد أن يعي الشخص أنه يستلقي ولكن الانتباه إلى وضعيات جسم المرء ليس كافيا. فلابد أن نعي كل نفس وكل حركة وكل فكرة وكل شعور كل شيء له علاقة بأنفسنا.

 

حينما أسبح هذه الأيام واستشعر ذراعي تتحركان، وساقي تركلان، وكتفي تتمددان، وأشعر بالماء المالح وأتذوقه، أشعر بأصابعي وهي معقوفة وتحرك الماء أنفاسي معدل ضربات قلبي كل شيء. لقد علمتني ممارسة الانتباه كيف أكون حاضرا في كل لحظة وأجد نفسي وكذلك مفاتيح.

 

يذكرني هذا بقصة لـ موبي هو، المعلم الفيتنامي الذي ترجم كتاب هانه، والذي يقول فيها:

بينما كنت أجلس لترجمة the miracle of mind fullness تذكرت المواقف التي حدثت لي على مدار الأعوام الماضية والتي عززت ممارستي للانتباه فذات مرة كنت أطهو الطعام بسرعة ولم استطع العثور على ملعقة وضعتها وسط كومة مبعثرة من الأوعية والمكونات، وبينما كنت أبحث هنا وهناك دخل معلمي هانه المطبخ وابتسم وسألني: ما الذي يبحث عنه موبي، وبالطبع أخبرته: الملعقة أنا أبحث عن ملعقة. أجابني معلمي بابتسامة أخرى: لا يا موبي، انت تبحث عن موبي.

 

1- استعد لتغيير عادات تفكيرك القديمة – تنمية بشرية

لا تستهن قط بقدرتك على تغيير نفسك. ولا تبالغ في تقدير قدرتك على تغيير الآخرين.

 

– إتش. جاكسون براون الابن

أنت تدرك الآن، بدون شك أنك تملك القدرة على تغيير الطريقة التي يعمل بها عقلك، فأنت تغير عناصر في كيميائية لتقضي على فيروسات العقل القديمة. أنت تعلم أن باستطاعتك أن تصير شخصا لا يعتمد على الأعذار.

 

وقد تعلمت أن ما ينسحب على الطبيعة ينسحب على كل البشر ويساعدنا على فهم أنفسنا. فتماما كما تسقط الثمار من فروع الأشجار عندما تنضج، تبدد حاجاتنا إلى مجموعة من المبررات عندما نفعل ذاتنا الحقيقية.

 

فلكما سمحنا للمبادئ التي نطلق عليها لقب روحية بإرشادنا، تضاءلت رغبتنا أو نزعتنا لاستخدام الأعذار.

 

وكما يعبر عن ذلك كارل يونج:

أهم مشكلاتنا لا يمكن حلها، فلابد من تجاوزها والمضي قدما.

 

تجاوز حاجتك لاستخدام أية أعذار ثانية ، أبذر قصارى جهدك لتجاوز المشكلات الناجمة عن عادات تفكيرك القديمة، والمبادئ المصممة لمساعدتك على التحول من إنسان ذي خبرة روحانية إلى العكس: كائن روحي ذو خبرة إنسانية مؤقتة. وهذا ما كان يونج يعنيه بكلمة تجاوز، فهذا شيء تفعله الطبيعة دوما مع مشكلاتها.

 

جوزة البلوط هي بذرة صغيرة، جوزة متناهية الصغر لا تنتج شيئاُ، ومع ذلك فأنا أحب أن أقول: عدد لا متناهي من الغابات يرقد خاملا داخل أحلام جوزة بلوط واحدة. بالمثل، هناك عدد لا متناهي من الأحلام يرقد خاملا بداخلك، ولكن ينبغي عليك القضاء على سبات تفكيرك القديم. ولمساعدتك على القيام بذلك.

 

إليك ملخص لمبادئ التوقف عن تقديم الأعذار السبعة والتي يجب أن تكون على علم بها:

كن مدركا لقدرتك على بلوغ العظمة ولقوة عقلك.

 

ابلغ التناغم بالتفكير مثلما يفكر الكون.

 

عش الآن وهنا في عقلك وفي جسدك أيضا.

 

تأمل ما أنت عليه، وليس ما تريد أن تكون.

 

كن مستعدا لسماح للصحة والسعادة والنجاح بالتدفق في حياتك.

 

كن شغوفا ازاء كل شيء وكل شخص يدخل حياتك.

 

ارغب للآخرين أكثر مما ترغبه لنفسك، بمعنى آخر كن عطوفا.

 

إن هذه الأدوات السبع ستساعدك على تجاوز اعتمادك على الأعذار، كما ستساعدك على تصحيح عقلك، وعندما تنجح في القيام بذلك، كما ذكرك لاو تزو منذ بضع صفحات مضت، فسوف ينصلح حال كل شيء آخر في حياتك.

 

نعم تستطيع إصلاح عقلك

أوضح قدر الوقت والجهد الذي بذله الآخرون لإقناعك بالتكيف مع من حولك والتصرف مثلهم، ومثل هذه البرمجة تتطلب أن تبذل بعض الجهد كي تتغلب عليها.

 

وكما يوضح الشاعر إي كمينجز: ألا تكون أحد سوى نفسك، في عالم يفعل كل ما في وسعة ليلا ونهارا ليجعلك مثل الجميع، يعني أن تخوض أعتى المعارك التي يمكن لأنسان أن يخوضها وألا تتوقف عن المقاتلة قط.

 

وبوسعك ألا تكون أحدا سوى نفسك دون أن تضطر للقتال الفعلي، على الرغم من أنك قد تشعر بأنك تقاتل شيئا داخل نفسك. لكن بسماحك للقدسية بالنمو بداخلك، سوف يغمرك شعور بالبهجة مع انسحاب مشاعر الضيق القديمة.

 

عندما كنت طفلا، كان الآخرون يغرقونك بقدر كبير من رسائل لا، لا تستطيع هذا، وقد اكسبت هذه الرسائل صفة ذاتية بأن حولتها إلى أفكار لا أستطيع، والتي دعمتها الأعذار حسنة النية، وقد أكسبت مفهوم لا أستطيع طابعا ذاتيا لأنك سمعت العبارات التالية تتردد على مسامعك مرارا وتكرارا:

لن تحقق شيئا قط
أنت عديم القيمة
أنت لست ذكيا كفاية
لا تستطيع أن تكون إنسانا صالحا بشكل كاف.

 

وتذكر أنك تحصل على ما تفكر فيه، سواء كنت تريده أم لا. لذا إن كنت واثقا من أن هذا الكون غير ودود. فسوف تبحث عن أمثلة تدعم هذا الرأي. سوف تتوقع أن تقابل أشخاصا يحاولون غشك، وإصدار أحكام عليك، واستغلالك، وإلا فسوف يؤذونك.

 

سوف تلقي اللوم على الكون المعادي غير المضياف على عدم التعاون معك في تحقيق رغباتك. سوف تنظر إلى الشعوب المتحاربة والحظ العثرة وتقول إن هذا هو العالم الذي نعيش به.

 

وبما أن هذه الرؤية الكونية تتخلل كل فكرة تراودك، فإنك تصير شخصا يبحث عن مواقف يساء فيها معاملتك، وبالتالي يصير بحوزتك مجموعة كبيرة من الأعذار.

 

وأنا أستحثك على أن ترى العالم بوصفة مكان دافئا وداعما قبل أن تطبق نموذج حياة بلا أعذار وذلك لأنك ستبحث عن أدلة تدعم هذا الرأي. فعندما تؤمن بأن العالم ودود، فسوف تقابل أناسا ودودين. ستبحث عن ظروف تعمل لصالحك. سوف تتوقع تدفق الحظ السعيد في حياتك. بمعنى آخر. لن تبحث عن الأعذار.

 

وتأكيدي المفضل الذي أردده حينما أشعر بأنني عالق أو معتل المزاج هو: أي شيء أريده يوجد هنا بالفعل، وسوف يحقق لي الخير الأسمى.

 

دون هذا وعلقه في مكان جلي في منزلك، ولعل لوحدة العدادات بسيارتك، وفي مكتبك وفوق فرن الميكروويف لديك، وحتى في دورة المياه، ذكر نفسك، أنا أعيش في كون ودود سيدعم أي شيء أو أي رغبة متناغمة مع طاقة الكون ككل. ومثل هذه النزعة تعد خطوة عملاقة في طريق بلوع حياة بلا أعذار.

 

وتأكيدك أن ما تريده يوجد هنا بالفعل وكل ما عليك فعله هو الاتصال به يجعلك تتذكر ان ما تجذبه يحقق لك الخير الأسمى، لذا يمكنك في هذا الحين أن تدعك من مسألة التوقيت تماما. فقط ضع في ذهنك أنه هنا وأنه سيأتيك وقتما يشاء الله، كما هو الحال مع كل ما يهبه الله لك.

 

لقد اكتشفت انه من خلال تغيير نظرتي إلى طبيعة، الكون أجذب أي شيء أريده إلى حياتي. أنا أريد الحب. أريد السلام. أريد العافية. أريد السعادة. أريد الرخاء.

 

فلماذا قد أرغب في أن أنظر إلى الكون بوصفه غير متعاون وشرير وغير ودود؟ كيف لي أن أتوقع أن يسمعني الكون إن كنت أطالبه بأن يكون شيئا آخر خلاف ما هو عليه؟ وهكذا تصبح رغباتي متآلف تماما للطريقة التي يسير بها الكون.

 

كسب المال أمر صعب.
أنت لا تستحق النجاح.
لن تجد قط شخص يحبك
سوف تمرض مثل والدتك، فذاك شيء وراثي قابع في جيناتك.
لن تحرز أي تقدم إن لم تتبع القواعد.
انت تشبه أباء كثيرا، وهو لم يحقق شيئا في حياته.

 

إن هذه العبارات والآلاف من شاكلتها تبدو وكأنها أسست حواجز دائمة بداخلك. والأعذار تبدو وكأنها تحميك من هذه المشاعر البغيضة، وكذلك الاحباط الذي تشعر به حاليا في حياتك.

 

وعلى الرغم من أنك أصبحت راشدا ولا يوجد سبب منطقي يدعوك للتشبث بهذه الأفكار، فإنها ما زالت تثير لديك استجابة مألوفة عندما تجد ضرورة للدفاع عن موقفك وتبرير عدم ارتقائك بحياتك للمستوى المثالي الذي كنت تطمحه.

 

وفي حين أنك قد لا تملك أدني فكرة أن هذه الأفكار انتشرت في عقلك، إلا أنها تتمتع بسلطان قوي عليك.

 

لا تستهن بقدرتك على تغيير نفسك، وأنت بدون شك تستطيع التغلب على اعتقادك الداخلي بأنك لا تستطيع وتحوله سريعا إلى أستطيع بالتأكيد على ما يلي:

يمكنني تحقيق أي شيء أختاره.
أنا شخص ذو قيمة.
أنا شخص ذكي.
استحق الأفضل لأنني شخص صالح.
أنا أجذب الوفرة في كل جوانب حياتي.
أستحق الصحة والسعادة والنجاح.
أنا محبوب من الآخرين، ومن نفسي.
إن ما يرشدني هو رغبتي في خدمة الآخرين وليس اتباع القواعد.
انا متفرد ولا أتأثر بآراء الآخرين ذوي النوايا الحسنة.

 

إن نظرت عن كثب للتأكيدات السابقة، فقد تلاحظ أنها تمثل جميعا خطوة بعيدا عن عقليتك القديمة المتمحورة حول تقديم الإعذار وخطوة تجاه التفكير مثلما يفكر الكون.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

أضفنا على Google Plus