التنمية البشرية

Be successful With Us

فن العطاء الإنساني

"إن المقياس الحقيقي للإنسان يكمن في الطريقة التي يعامل بها شخص لا ينفعه في شيء على الإطلاق"
-"صامويل جونسون"

بيت القصيد
يشرح هذا المقال طيفية الارتقاء إلى المستوى الإنساني في المعاملات. إن كلمة "Mensch"  ترجع إلى إحدى اللغات القديمة وهى تصف الشخص الذي يتسم بالأخلاق، والدماثة، ويحظى بإعجاب الآخرين.

 

وهذه هي أعلى مراتب الثناء التي يمكن أن يصل إليها المرء ممن تحوز آراؤهم أهمية.

 

ولقد ضمنت هذا الموضوع في المقال لسببين:

إن كل إنسان ومؤسسة موجودان في السياق الأشمل للمجتمع، وأن القيام بأمور لمصلحتك الشخصية ومصلحة مؤسستك على حساب بقية أفراد المجتمع لا يفيد.

 

إذا أردت أن تبنى مؤسسة رائعة حقًا طويلة العمر، فإنك في حاجة إلى أن تضرب أفضل مثال في المعايير الأخلاقية للعاملين بالمؤسسة. فالشخص الذي يتحلى بصفات إنسانية هو الذي يعد مثالاً يحتذي به للمعايير الأخلاقية.

 

إن المبادئ الثلاثة للمعاملات الإنسانية هي مساعدة قطاع كبير من الناس، والقيام بالصواب من الأمور، ورد الجميل للمجتمع- وهى مبادئ بسيطة في ذاتها، لكن من الصعب تطبيقها.

 

مد يد العون للكثيرين

إن دخول الجنة قد لا يستدعى سوى الإيمان بوجود الخالق، بيد أنه وفقًا للكثيرين، هناك "درجات" مختلفة بالجنة لنطلق على هذه الدرجات ( نظراً لافتقاري لأي تشبيه أفضل) الدرجة الاقتصادي، درجة رجل الأعمال، والدرجة الأولى. ( إن هذا التقسيم يختلف عن تقسيم درجات الجنة الحقيقة، لكنه فقط يهدف لتقريب المعنى لأذهاننا).

 

وكما الحال في السفر جوًا، فإن السؤال الحيوي "كيف يمكنني الارتقاء بدرجتي؟". يجب أن تزيد من نقاطك من خلال سلوكك وتصرفاتك في الفترة التي تعيشها على هذه الأرض، وأفضل وسيلة لزيادة نقاطك هي مد يد العون للآخرين.

 

وأبسط من يمكنك تقديم يد العون لهم هم الأشخاص الذين تعتقد أنك ستحتاج إليهم في يوم من الأيام. لكن للأسف، فإن هذه النقاط هي الأقل قيمة لأن الحافز من ورائها ليس خالصًا. وكثير من الناس لا يتجشمون حتى عناء مد يد العون لهذه الفئة.

 

أما النقاط الغالية، وهى التي تفصل بين الإنسان الحقيقي والانتهازي، فهي التي تكتسبها من مد يد المساعدة لمن لا يقدر على رد الجميل إليك ومساعدتك.

 

وفي الترتيب التصاعدي لمدى خيرية الأفعال، هناك ثلاثة أسباب تدعو لمد العون لهؤلاء الأشخاص:

لا يمكنك الجزم قط- فربما أمكنهم تقديم يد العون لك ذات يوم.

 

يجب أن تحرص على زيادة أعمالك الطيبة وذلك لكي تعلى من درجتك في الجنة.

 

سوف تستمد شعورًا بالسعادة عند مساعدة إنسان آخر.

 

سينتقل بك السبب الأول إلى الدرجة الاقتصادية، فيما سينتقل بك السبب الثاني إلى درجة رجال الأعمال، أما السبب الثالث فسينتقل بك إلى فسينتقل بك إلى الدرجة الأولى بخطوط طيران "سنغافورة" الفاخرة والتي تستطيع الجلوس فيها على مقعد قابل للطي، وسرير أفقي يشتمل على مقبس كهرباء للكمبيوتر الشخصي بك، وسماعات رأس عازلة للضوضاء، وإمكانية الوصول إلى شبكة الإنترنت داخليًا بالطائرة.

 

ولكن، دعونا لا نخوض في التفاصيل. إن الإنسان الحقيقي يساعد الآخرين بغض النظر عما إذا كان ذلك سيعود بالنفع على حياته أو آخرته. قليلة هي المتع التي تفوق مساعدة الآخرين.

 

تحر الصواب في أفعالك

إن تحرى الصواب في العمل هو الركيزة الثانية للتعاملات الإنسانية. وهذا يعنى محاولتك الالتزام بسلوكيات خِّيرة وهو ما قد يكون عسيراً على البعض منا.

 

إليك ثلاثة أمثلة:

تقيد بروح الاتفاقات.

 

يعثر البنك الاستثماري على مشتر لشركتك، ويمد لك يد المساعدة في التفاوض وصولاً إلى سعر مناسب، ويبرم الصفقة نيابة عنك. ومع ذلك، فإن الصفقة تبرم بعد انقضاء تاريخ اتفاقية التعهد بشهر، والرسوم التي من المفترض أن تخصمها من البنك كتعويض عن هذا التأخير هي 500000 دولار أمريكي، ولكنك تسدد نصيب البنك في الصفقة كاملاً على كل حال وعن طيب خاطر.

 

ادفع لقاء ما تحصل عليه.

 

لنفترض أنك بائع مجوهرات، وأنك تلقيت شحنة من الخواتم من الـٌمصَنِّع. فأرسل لك المصنع فاتورة بذهب عيار 14 قيراطاً، ولكنك حصلت على خواتم عيار 18 قيراطاً. يجب إذن أن تتصل بالـٌمصَنِّع وتعلمه بالتعارض بين الفاتورة والشحنة.

 

ركز على الجوانب المهمة.

 

لنفترض أنك مسئول عن فريق في بطولة الهوكي للمبتدئين، واكتشفت أن نتائجك في منتصف الموسم هي 8-0 لصالح فريقك، فيما أن الفريق الذي يليك بلغت نتائجه 4- 4؛ وأسوأ فريق بالبطولة حصل على 0-8 فيقترح عليك أفضل لاعبي فريقك الانتقال إلى الفريق الأخير بقائمة البطولة مقابل انتقال بعض لاعبيه إلى فريقك. إن الجانب المهم هو أن يستمتع الجميع باللعب، لا السعي الحثيث وراء الفوز بالبطولة.

 

إن الإنسان الحق هو الذي يتحرى الصواب في عمله،وينأى عن الوضيع من الأعمال، والنفعي، والمادي منها، وتلك التي يستطيع أن يفلت من العقاب إذا قام بها. فالخير بيِّن، والشر بيِّن. هناك بالطبع ثوابت بالحياة، والإنسان الحق هو الذي ينتبه إلى هذه الحقيقة ويضرب بنفسه مثلاً بها.

أضفنا على Google Plus