التنمية البشرية

Be successful With Us

كيف تكتشف ذاتك؟

من أنا؟

“توصلت إلى نتيجة تفيد بأننا نستطيع فقط معرفة أنفسنا من خلال الملاحظة الدقيقة؛ فإذا لم ندرك استجابتنا وقت حدوثها يمكن أن نظل جاهلين لردود أفعالنا الفعلية. غنه نوع من الملاحظة الذاتية، وهذا الإدراك الذي يضبطك وأنت تقوم بالفعل، أو بعد ذلك مباشرة”.
كريس كارلنج – خبيرة تواصل ووسيطة ومدربة.

 

تدريبات لمساعدتك على معرفة نفسك

نحن ننزع إلى انتهاج سلوكيات تتواءم مع الصورة التي نرسمها لأنفسنا – حتى وإن لم تكن انعكاسًا لحقيقتنا. فإيمانك – مثلاً – بأنك لست مبدعًا يجعلك تسلك طريقًا مهنيًّا لا علاقة له بالإبداع، بالرغم من أن الإبداع يمكن أن يكون بأي وظيفة.

 

والبعض منا ينظرون إلى أنفسهم بوصفهم انطوائيين خجولين، غير مدركين أن خوفنا من ” الفشل” في المواقف الاجتماعية هو الذي يقوّض الجانب الاجتماعي الأكثر انبساطية بداخلنا.

 

ولعل هذا هو السبب الذي يجعل الكحول يستخدم كمنشط اجتماعي. فهو يقضى – على المستوى السطحي – على الخوف من ” إظهار أنفسنا” أو ” قول شيء خاطئ”.

 

فإيماننا بأننا لا نجيد التحدث على الملأ ربما يقودنا إلى الظروف التي نخشاها، في حين أننا لو أدركنا أنه يوسعنا أن نبلى بلاءً حسنًا واستخدمنا قلقنا لتحقيق نتيجة إيجابية، يمكننا في الواقع إذهال أنفسنا.

 

وكوسيلة للمساعدة في رحلتنا لمعرفة أنفسنا بشكل أفضل قليلاً، سنبدأ بسلسلة من التمرينات التي ستساعدنا على رسم صورة أكبر وأكثر وضوحًا. وفي حين أن هذه التمرينات مفيدة، إلا أن دورها لا يتعدى فهم مخاوفنا واستجاباتنا العاطفية. والخطوة التالية هي استخدام هذه الاستجابات العاطفية بطرق إيجابية.

 

التمرين 1: الرباعيات الأربع

هذا تمرين يستخدمه المتخصصون بصورة منتظمة، وهو يساعد على فهم الطريقة التي يتجلى بها القلق في حياتنا. ونختلف هذه الاستجابات من شخص لآخر، لأنه بنفس الطريقة التي ينقطع بها الحبل عند أضعف نقطة به، ينهش القلق – إن سمحنا له بذلك – في أكثر نقاط ضعفنا هشاشة.

 

تمرين

في هذا التمرين توجد أربع رباعيات والتي تغطى أعراض القلق في أربعة جوانب رئيسية: الجسدية والنفسية والسلوكية والعاطفية. ومهمتك هي وضع دائرة حول الأعراض التي تعتقد أنك تعاني منها. لا تضع دائرة حول العديد من الأعراض – وخاصة في الربع “الجسدي” (فمعظمنا لا يعاني سوى من عرض أو عرضين جسديين يصرخان فينا بصوت عال).

 

وثمة طريقة مفيدة تسهل عليك إجراء هذا التمرين هي أن تفكر في موقف سبب لك القلق في الماضي الريب وتتبين كيف أثر عليك فيما يتعلق بهذه الجوانب الأربعة.

 

عندما تصادفنا قائمة شاملة مثل هذه يمكننا أن ندرك على الفور أننا عانينا بعضًا من هذه الأعراض وربما لا نزال نعانيها في هذه اللحظة.

 

إن فائدة هذا التمرين السريع هي مساعدتك على التفكير بمزيد من العمق في إشارات “القلق” (والتوتر) التي يرسلها لك عقلك وبدنك – “نظام تحذير مبكر” إن أردت تسميته كذلك. وعندما تتعرف على هذه الإشارات يمكنك – كما يفعل الكثيرون- أن تختار إهمالها والمضي قدمًا بلا اكتراث.

 

وفي بعض الأحيان يكون لا بأس بهذا لأن أسباب القلق تختفي. ومع ذلك، ففي أحيان أخرى لا تختفي الأسباب فقط لأنك اخترت تجاهلها، وتكون النتيجة أن الأمور تزداد سوءًا.

 

وفي أوقات أخرى تزحف الأعراض علينا بطرق أكثر غموضًا. وفي أي من الحالتين، يكون هذا هو الوقت الذي لابد أن نستخدم فيه أولى مواطن قوتنا القيًمة – الاختيار – ونستجيب بشكل إيجابي حينما تشرع الإشارات التحذيرية في الظهور.

 

وأنا شخصيًّا أعرف أن أضعف جزء من جسدي هو معدتي، وأنني حينما من مشكلات بالمعدة (إلا إذا كنت تناولت شيئًا أغضبها) أعرف أنني بحاجة لمعرفة السبب ومعالجته. وأنت بالتأكيد لديك إشاراتك الخاصة – نوبات الصداع، أو قصر النفس عند التفكير في شيء بعينه، وما إلى ذلك. تعلّم كيف تتعرف على هذه الإشارات حتى تبدأ في معالجتها.

 

كلمة تحذير:

في حالة المعاناة من بعض من هذه الأعراض على الأقل، فإن تحديدها بهذه الطريقة قد يؤدى في الواقع إلى مفاقمتها، لأننا ببساطة ألقينا الضوء عليها بوصفها أسبابًا محتملة للقلق. إن عرضًا جسديًّا مثل قوة ضربات القلب ربما يكون غير مؤذ بالمرة، ولكن قد يشعرنا بالتململ إن كنا بالفعل مصابين ببعض التوتر.

 

وربما نجد أن قلبنا يختلج بمزيد من القوة بسبب قلقنا المتزايد بشأنه،، واعتباره مشكلة في القلب في حين أنه مجرد اختلاج شائع بسيط.

 

وفي مواقف أخرى يمكن أن يثير سلوكنا نفس السلوك لدى الآخرين. على سبيل المثال: “أنا غاضب بسبب قلق يعتريني؛ وشريك حياتي يحاكى سلوكي، مما يزيد من غضبي ويشعله أكثر”.

 

ليس هناك ما يفاقم أكثر من أن يخبرنا أحدهم أننا قلقون أو ندرك نحن ذلك بأنفسنا. لذا من المهم الاحتفاظ بشعور بالاتزان عند تقييمك لأعراضك الآخرين.

 

إننا جميعًا لدينا مخاوف – العديد منها بسيط – واعتقادنا أنه بوسعنا التخلص منها للأبد هو اعتقد ساذج ومع ذلك، فمن المفيد أن ننصت لأنفسنا، ونشرع في مراقبة مجموعات الأعراض أو استمرارية عرض بعينه، فحينها سنتمكن من ملاحظة هذه الإشارات وتبين أسبابها المحتملة.

 

والتي ستجد أن بعضها شديد الوضوح. وفي ذلك الحين يضحى علينا التوصل إلى حلول إيجابية وفعالة واستراتيجيات تواؤم.

 

الأعراض الجسدية للقلق !

والأعراض الجسدية للقلق عي الأسهل في رصدها. ولكن فيما يتعلق بالأعراض الأقل وضوحًا مثل الخجل أو نقص الثقة بالنفس، فربما يتطلب منا الأمر فترة أطول حتى نرصد الإشارات.

 

وكتحذير لمخاطر تجاهل شعور متزايد بالقلق، وسوف ننهي هذا التمرين بقصة آلان. تذكر أننا نبحث دومًا عن مجموعات أو أنماط للتغيير داخل أنفسنا والتي تخبرنا بأن ثمة شيئًا ما لا يسير على ما يرام.

 

إن المعاناة من الأرق على مدار ليلتين لا يجب أن يكون مدعاة للقلق، وكما قلت آنفًا، إن بدأنا في القلق بشأن هذا الأمر فإنه قد يتفاقم. ومع ذلك، فإن شهرًا من النوم المتقطع – في الوقت الذي كنت تنعم فيه بنوم هانئ قبل ذلك – يدفعك إلى تبين مصدر المشكلة. إنها مسألة استعادة سيطرة ولا دخل للفزع بها. لا تشك حركتك بالقلق. ولكن في الوقت ذاته لا تسمح لمشكلة صغيرة بالتفاقم عن طريق نبذها أو تجاهلها.

 

قصة آلان لها نهاية إيجابية وذلك لأنه استطاع في النهاية أن يقرأ الإشارات. احرص على عدم تجاهلك لإشاراتك. ولكن في الوقت ذاته لا تنخرط في حالة من جنون الارتياب بشأن شيء بسيط نسبيًّا، والذي تستطيع التغلب عليه باتخاذ بعض الخطوات البسيطة.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

أضفنا على Google Plus